الشيخ الجواهري

249

جواهر الكلام

نعم ( لو أفردا بالبيع نزل على القولين ) السابقين بلا خلاف أجده فيه ، وكذا لو بيعا مع أرض أخرى . أما لو بيعا مع مغرسهما وأسهما خاصة من أرض البستان والدار فالأصح عند الشافعية عدم الشفعة ، لأن المبيع من الأرض هنا تابع ، وهو الأس والمغرس ، والمتبوع هنا البناء والشجر ( 1 ) ولا يخلو من وجه للشك في التبعية هنا ، لعدم صدق البستان والدار على الفرض ، إذ هما اسم للمجموع المركب من ذلك ، وهو المدار . ومنه حينئذ يعلم عدم الشفعة في الدار التي أرضها غير مملوكة للشريكين ولو لأنها مفتوحة عنوة وقلنا بعدم ملكها تبعا للآثار ، أو كانت وقفا على غيرهما أو كانت مستأجرة أو عارية أو نحو ذلك ، فإنها وإن صدق عليها اسم الدار والبستان لكنه لا بيع فيها لأرضها مع الآثار حتى تتحقق الشفعة حينئذ . ولو كان في أرض البستان أو الدار زرع يجز مرة بعد أخرى فالذي صرح به بعض الشافعية الشفعة في أصوله وإن كان الجزة الظاهرة لا شفعة فيها . أما إذا لم يكن كذلك بل يجز دفعة واحدة ويؤخذ فلا شفعة فيه . قلت : لعل الأصح خلافه فيهما ، ضرورة عدم دخولهما في اسم الحائط والدار حتى تتحقق الشفعة فيه ، وليس هو من التوابع الثابتة ، ومن هنا كان المحكي عن الخلاف وفقه الراوندي والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد وغيرها عدم الثبوت فيه من دون تفصيل . ولو كان في الدار نخلة أو شجرة أو نحوهما مما لا تسمى بستانا فلا شفعة فيها ببيع الدار ، إذ ليس هي منها في شئ ، والتبعية الجعلية في البيع لا تجدي ، بل قد عرفت أن التبعية العرفية كذلك ما لم تدخل في المسمى على وجه تكون من أجزاء الدار عرفا ، مثل الرفوف المثبتة فيه .

--> ( 1 ) في النسختين الأصليتين ( والمتبوع وهو البناء والشجر ) والأولى ما أثبتناه .